أحبك وطني
لا تأسفن على غدر الزمان فكم رقصت على جثت الأسود كلاب ..ما قصدها أن تعلوا على أسيادها.. ولكن تبقي الأسود أسود و الكلاب كلاب
خيرنا يديه غيرنا

raninyster@gmail.com
 

انشغل الجميع بصحة الملك والبلاغ الذي عممته وزارة القصور والتشريفات والأوسمة حول الموضوع، ونسوا أن هناك أشخاصا آخرين يحيطون بالملك لم يجرؤ أحد منهم على تقديم كشف بحالته الصحية للمغاربة الذين يأخذون رواتبهم الشهرية السمينة من ضرائبهم.
الذين تابعوا البث الحي لليلة القدر، التي أحياها الملك في مسجد لالة خديجة بوجدة، لاحظوا كيف أن الوزير الأول عباس الفاسي وجد صعوبة كبيرة في الجلوس أثناء الصلاة، إلى الحد الذي كان معه مضطرا إلى مد إحدى رجليه في حضرة الملك. وطبعا، فالشرع يعطي لعباس رخصة مد رجليه معا إذا كان غير قادر على الصلاة بشكل عادي، مثلما أعطى لوزير الدولة بدون حقيبة محمد اليازغي رخصة الصلاة جلوسا في تلك الليلة المباركة. فمنذ أن جلس اليازغي في الركعة الأولى بقي «قابطا» الأرض إلى نهاية الصلاة.
وعندما يبادر الملك إلى إطلاع الرأي العام على حالته الصحية ويسمي المرض الذي ألمّ به وفترة النقاهة التي يحتاجها، فإن وزراءه يصبحون مجبرين ليس فقط على إطلاع الشعب على الأعراض المرضية التي تصيبهم مثل جميع الناس، وإنما مجبرين أيضا على إعطاء كشف طبي مدقق عن حالاتهم الصحية.
وقبل يومين «كشكش» عباس الفاسي في المجلس الحكومي بسبب ما نشرته الصحافة حول «صفقة» الدعاية حول «أنفلونزا الخنازير» التي تورطت وزيرة الصحة في فضيحة تفويتها إلى شركة بعينها بدون اللجوء إلى الإعلان عن طلبات عروض، مما اضطر وزير العدل عبد الواحد الراضي إلى ترطيب خاطره وتقديم اعتذار رسمي إليه نيابة عن الاتحاد الاشتراكي بسبب ما سبق للجريدة نشره حول اختفاء معدات طبية من المستشفى الإقليمي لابن امسيك مباشرة بعد تدشينه من طرف الملك. فالراضي بحكم معرفته القديمة بزميله في الحكومة يعرف أنه «يشعل» بسرعة بسبب أعراض مرض السكري.
وهي الأعراض نفسها التي اضطرت وزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري إلى استغلال مروره عبر الأجواء الباريسية خلال رحلته نحو نيويورك، قبل ثلاثة أيام، للتوقف في أحد مستشفياتها من أجل إجراء كشف طبي والاطمئنان على حالته الصحية، خصوصا بعد «الضربات» الإعلامية التي تلقاها مؤخرا بسبب سلوكيات ابنه إبراهيم الفاسي الفهري، رئيس مؤسسة «أماديوس».
فوزير الخارجية، مثله مثل وزراء وجنرالات وبرلمانيين ومسؤولين كثيرين، لا يثق في مستشفيات ياسمينة بادو، زوجة أخيه علي الفاسي الفهري مدير الماء والكهرباء وجامعة كرة القدم، ويفضل بالمقابل مستشفيات باريس ومختبراتها التي تضمن السرية التامة لنتائج مرضاها.
تحضرني هنا قصة طريفة وقعت لأحد نجوم الغناء المغربي الكبار والذي أصيب ذات وقت بأزمة بواسير حادة أخبره معها الأطباء المغاربة بضرورة الخضوع لعملية جراحية مستعجلة لإزالتها. ولأن صاحبنا الفنان المعتد بنفسه كان يرفض رفضا مطلقا أن يطلع طبيب مغربي على عورته، فقد قرر إجراء العملية في أحد مستشفيات باريس. وعندما استفاق صاحبنا من البنج، وجد عند رأسه طبيبا ينظر إليه بابتسامة واسعة، وقال له «على سلامة الفنان الكبير ديالنا». فكاد صاحبنا يغمى عليه من هول الصدمة، فقد اكتشف أن الطبيب الجراح الذي أزال له البواسير لم يكن سوى طبيب مغربي هاجر إلى فرنسا للعمل في مستشفياتها بعدما قهره العمل مع وزارة الصحة المغربية. فتمتم الفنان الكبير وهو يبادل الطبيب ابتسامة صفراء «الله يسلمك، داك الشي اللي خفنا منو طحنا فيه».
وإذا كانت لدى وزرائنا ومسؤولينا عقدة من إطلاع الرأي العام على حالاتهم الصحية كما يحدث في كل البلدان التي تحترم مواطنيها، فإننا نطالبهم فقط بأن يتحملوا مسؤولياتهم ويقوموا بإطلاعنا على الحالة الصحية للمغرب، وهذا أضعف الإيمان.
وفي الوقت الذي رحب فيه المنصوري، رئيس البرلمان، بالنواب المغاربيين ودعاهم إلى الاستفادة من أثمان مأكولات ومشروبات مطعم البرلمان المخفضة، مع ما أثارته هذه الدعوة المستفزة من استنكار بين صفوف البرلمانيين الضيوف، فقد كان زعيم المحافظين في البرلمان البريطاني، «دافيد كاميرون»، «يبشر» النواب البرلمانيين بقرب الرفع من أثمان الجعة والمأكولات التي يلتهمونها داخل مطعم البرلمان البريطاني رافعا شعار «دافعو الضرائب يمولون مشروبات وأكل البرلمانيين»؛ وهو الشعار الذي ينوي به النائب إزاحة رئيس الوزراء «كوردن براون» من منصبه في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وليس هذا فحسب، فالنائب «كاميرون» يعد منتخبيه في حالة دخوله إلى «10 داونين ستريت» بتطبيق مخطط اسمه «تكلفة السياسة»، والذي سيتقلص بموجبه عدد البرلمانيين إلى 585 نائبا عوض 650 كما هو عليه الأمر الآن؛
كما يعد النائب «كاميرون» بتقليص رواتب الوزراء بنسبة 5 في المائة، وتقليص عدد سيارات الخدمة التابعة للدولة إلى الربع، وحذف منحة 10 آلاف ليفر إسترليني التي يستفيد منها كل نائب برلماني كتعويضات عن التواصل، بمعنى أن الدولة ستربح من وراء كل هذه الإصلاحات حوالي 120 ليفر إسترليني كل سنة.
وإذا كان هذا النائب البريطاني يتحدث عن تخفيض أجور الوزراء في المستقبل، فإن رئيس حكومة إحدى دول أمريكا اللاتينية قلص عدد وزرائه الشهر الماضي بحذف ثلاث حقائب وزارية دفعة واحدة وإدماجها في وزارات أخرى بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.
ماذا يعني كل هذا؟ يعني ببساطة أن الحكومات والدول التي تخطب على شعوبها بضرورة تقليص النفقات بسبب الأزمة، عليها أن تكون أول من يعطي المثال في هذا الصدد. وفي بلد فقير مثل المغرب، تضطر فيه الدولة إلى اللجوء اليوم إلى التمويلات الدولية لسد الخصاص المهول الذي وصل إليه احتياطي العملة الصعبة، والذي بلغ 5.4 في المائة سنة 2008، فإن حكومته وبرلمانه يتصرفان كما لو أن المغرب يعيش عصر الرفاهية الاقتصادية. فنحن «خمسة وخميس» لدينا 35 وزيرا في الحكومة، أكثرهم لم ير لهم أحد نشاطا أو حركة منذ تعيينهم؛ منهم واحد اسمه عبو يتحمل حقيبة تحديث القطاعات العمومية، اكتشف بالإضافة إلى عمله الوزاري هواية أخرى هي الاعتصام أمام ولاية الحسيمة احتجاجا على الوالي. «ملي الوزارا حتى هوما بداو يعتاصمو آش بقا للدكاترة المعطلين ما يديرو».
والنقاش الذي يملأ اليوم برامج التلفزيونات وصفحات الجرائد في كل الدول هو: كيف تخفف الدولة من مصاريفها؟ وفي إسبانيا، تخلت وزارة العدل قبل يومين عن منح موظفيها المكلفين بإيصال الاستدعاءات إلى بيوت المتقاضين مصروف سيارة الأجرة، وعوضتهم عن ذلك بمنحهم خريطة المدن حتى يتمكنوا من أخذ حافلات النقل العمومي الأرخص ثمنا مقارنة بالطاكسي.
أما عندنا، فلازالت هناك وزارات وإدارات عمومية تمنح موظفيها سيارات الخدمة، رغم أنهم استفادوا منذ حكومة اليوسفي من تعويض عن التنقل يأخذونه ضمن تعويضاتهم الشهرية. «زيد الشحمة فظهر المعلوف».
كل هذا التبذير والبذخ الذي تتمرغ فيه الوزارات والإدارات العمومية يجب أن يتوقف؛ فالوضعية المالية التي يجتازها المغرب لم تعد تسمح بكل هذه الفوضى. ولو كانت خزينة المملكة مهددة فقط من طرف هؤلاء المبذرين لهان الأمر، المصيبة أنها مهددة أيضا بالبنوك الأجنبية التي ترسل قراصنتها لاستمالة أصحاب الملايير ومقايضتهم أموالهم بأوراق الإقامة. ولعل ما يقوم به بنك «سكوتيا ماكليود» الكندي بموافقة الحكومة الكندية من اقتناص للمسؤولين والأثرياء المغاربة كاف في هذا الباب للتأكد من أن المغرب أصبح فريسة سهلة لقناصة رؤوس الأموال العالميين. فبعد أن كان المبلغ الذي تشترط البنوك الكندية وضعه في حساباتها هو سبعون مليون سنتيم للحصول على الجنسية الكندية، أصبح المبلغ المطلوب اليوم هو 500 مليون؛ وهو المبلغ الذي يغادر المغرب بعد تحويله إلى العملة الصعبة طبعا. ويمكنكم أن تتخيلوا كم 500 مليون غادرت المغرب من أجل عيون جواز السفر الكندي، خصوصا إذا عرفنا أن المغاربة يوجدون على رأس المواطنين الذين يضيفون جنسيات أخرى إلى جنسياتهم.
وبالإضافة إلى سماسرة البنوك الكندية، هناك سماسرة البنوك السويسرية الذين يطوفون بفنادق المغرب الفخمة بحثا عن أثرياء يرغبون في فتح حسابات مصرفية في سويسرا بعيدا عن الأعين. وهؤلاء السماسرة يضمنون لزبائنهم إمكانية تهريب أموالهم بالعملة الصعبة بدون المرور عبر مكتب الصرف.
وهكذا، ففي الوقت الذي يشن فيه الرئيس الفرنسي اليوم حملة قوية ضد «الفراديس الضريبية» التي يهرب إليها الأثرياء أموالهم هربا من الضرائب، نرى كيف يتزاحم سماسرة هؤلاء البنوك على المغرب لكي يستدرجوا أثرياءه نحو فراديسهم التي أصبح يخاف أثرياء أوربا دخولها بسبب العقوبات القاسية التي تترصدهم.
ولعل الحقيقة المفجعة التي يكشف عنها هذا التسابق المحموم للبنوك العالمية على تجريد المغرب من احتياطي عملته، هي أن المغرب «فيه الفلوس». وهذه مفارقة غريبة، إذ كيف يمكن أن نفهم بلدا يلجأ إلى البنوك الخارجية لكي يستدين العملة الصعبة من أجل إكمال مشاريعه، في الوقت الذي تغادر فيه ترابه يوميا كل أنواع العملات لكي تستقر في خزائن البنوك الكندية والسويسرية.
«هادي هيا الطلاب يطلب ومرتو تصدق».

محللون سياسيون يناقشون دلالات التعديل الحكو
مي
أكد عبد العالي حامي الدين أستاذ العلوم السياسية بطنجة أن التعديل الحكومي الجديد ليست له دلالات سياسية كبرى، باعتباره تعديلا جزئيا وتقنيا، ويرمي في عمقه إلى إكساب الحكومة أغلبية عددية لكونها أصبحت من الناحية العددية مهددة بعد انسحاب حزب الأصالة والمعاصرة، لكون مشاريع قوانينها تنقصها أغلبية حتى يتم تمريرها، خاصة على أبواب الدخول السياسي للسنة المقبلة، ومشاريع القوانين التي تعرفها من قبيل قانون المالية.

واعتبر حامي الدين أن ''تعزيز موقع حزب الاتحاد الاشتراكي ربما وراءه إبعاد الحزب عن هذا التقارب بينه وبين حزب العدالة والتنمية، ومع المعارضة''، ومن الناحية السياسية أكد حامي الدين أن التعديل تقني محض، يرمي إلى تعزيز التواجد العددي للأغلبية خاصة في مجلس النواب.واعتبر حامي الدين أن الحكومة تحتاج إلى مصداقية أكبر، والتي يجب أن تترجمها عن طريق قرارات شجاعة، واختيارات جريئة، أو يكون تعديل جوهري، يمس مجموعة من القطاعات.

من جانبه أكد محمد ضريف أستاذ العلوم السياسية بالمحمدية أن دلالات التعديل الحكومي واضحة، أولاها أن الحكومة تحتاج إلى أغلبية عددية حتى تستمر في أداء مهامها، بعد ثقة الملك، مضيفا أنه بعد انسحاب الأصالة والمعاصرة بدأ الحديث عن سقوط الحكومة لكونها فقدت أغلبيتها البرلمانية، فصدر بلاغ الملك يجدد ثقته فيها.واعتبر ضريف أن الدلالة الثانية هي أن الحكومة بعد حصولها على ثقة الملك، أتى التعديل الحكومي ليكسبها أغلبية عددية، فتم إشراك الحركة الشعبية في الحكومة بحقيبتين، والسؤال المطروح ليس في التعديل لكونه منطقيا، حسب ضريف، وإنما في قدرة الحركة الشعبية على تكييف خطابها، بعد أن رفضت المشاركة في الحكومة سنة ,2007 وهي الآن تشارك بحقيبتين، وهو ما يطرح تحدي تبرير هذه المشاركة، خاصة أن الحركة كانت جزءا من المعارضة وكانت تنتقد الآداء الحكومي.

وأضاف ضريف أن الدلالة الثالثة تتمثل في تغليب الكفة التي تؤيد المشاركة في الحكومة داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، من خلال إسناد حقيبة الثقافة لسالم حميش. واستبعد ضريف أن يكون تعزيز موقع الاتحاد الاشتراكي في الحكومة يرمي إلى قطع الطريق على التقارب بينه وبين حزب العدالة والتنمية، مستندا في ذلك إلى كون الاتحاد الاشتراكي تقارب مع العدالة والتنمية وهو ينتمي إلى الأغلبية، والتعديل لا يغير من الأمر شيئا.

واعتبر عمر بندورو أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بالرباط أن أهم الدلالات المحتلمة للتعديل الحكومي الجديد تتمثل في تعزيز موقع حزب لاتحاد الاشتراكي من أجل تلبية مطالبه ومحاولة قطع الطريق أمام التقارب الحاصل بينه وبين حزب العدالة والتنمية، معتبرا أن إدخال الحركة الشعبية يرمي إلى إخلاء الساحة أمام حزب الأصالة والمعاصرة في المعارضة من أجل تهيئته ليكون بديلا للحكومة الحالية سنة .2012

واعتبر بندورو أن تموقع حزب الأصالة والمعاصرة في المعارضة سيجعله يأخذ المبادرة ويقصي العدالة والتنمية، ومن ثم يصبح قوة بديلة سنة .2012وتأتي هذه التفاعلات في أعقاب التعديل الحكومي الذي أدخل حزب الحركة الشعبية المعارض إلى الحكومة، ومنحه منصبين، من خلال أمينه العام امحند العنصر والثاني إلى محمد أوزين العضو القيادي في الحزب، بينما عين الروائي بنسالم حميش عضو المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي في منصب وزارة الثقافة، وعين منصف بلخياط خلفا لنوال المتوكل في وزارة الشبيبة والرياضة.
رشيد نيني : اللي تلف يشد لرض
raninyster@gmail.com


ظل بنشمسي ينعتني دائما بالشعبوي والمعادي للسامية ولحقوق النساء والشواذ، كما ظل يتهمني بتهديد النظام والأمن العام بكتاباتي، ولم يتردد في مطالبة الدولة بتوقيف قلمي «المسموم» عند حده حتى لا أتسبب في تفجير الوضع الاجتماعي المحتقن في المغرب. وقد نجح في تحريض القضاء ضدي وحوكمت أمامه وصدرت في حقي عقوبة أسطورية، زارني قبل يومين عون قضائي في مكتبي ليذكرني بها وسلمني وثيقة تهدد بالحجز على ممتلكاتي إذا لم أدفع التعويض المطلوب خلال ثمانية أيام. ومع ذلك، يدعي بنشمسي اليوم في بلاغه الذي وجهه أمس إلى الرأي العام أنني أنا من يحرض عليه.
وكل مرة يأتي فيها صحافي أجنبي إلى المغرب لكتابة تحقيق حول وسائل الإعلام وحرية التعبير، يتطوع صاحبنا لتسويد صورتي أمامه، فمن هؤلاء الصحافيين الأجانب من يأخذ كلامه كما هو ويردد عني التهم ذاتها دون أن يراني ويسمع مني أو يقرأ حرفا واحدا مما أكتبه، ومنهم من يقرر الاتصال بي للتأكد مما يقوله بنشمسي عني قبل تحرير مقاله. وأحيانا عندما يتأكد بعض هؤلاء الصحافيين الأجانب من أن ما يردده بنشمسي عني مجرد كذب، تتحطم الصورة التي رسموها لي في مخيلاتهم فيكتشفون أنهم سيكتبون عني بشكل إيجابي، فيقررون عدم نشر أي شيء. وأكبر مثالين على هذا النوع من الصحافيين مراسل فرنسي زارني قبل ستة أشهر من مجلة «جون أفريك» وقضى معي في مكتبي خمس ساعات يستوجبني من أجل كتابة «بورتريه» عني، وفي الأخير عندما «خرج» له «البورتريه» في صالحي قرر التخلي عن نشره. وقبله بسنة، زارني «إغناصيو سيمبريرو» في مكتبي ودعاني إلى وجبة غداء من أجل استجوابي لكتابة «بورتريه» عني في جريدة «إلباييس» الإسبانية. واستجبت لدعوته وجلسنا نتغذى ونتحدث لساعتين، سألني خلالهما عن هذه التهم الثقيلة التي يروجها عني بنشمسي ويحشو بها رأس كل صحافي أجنبي يزور المغرب، فشرحت له مواقفي بالأدلة، وعندما رأى أن ما سيكتبه سيكون في صالحي تخلى عن فكرة كتابة «البورتريه» من أصله إلى اليوم.
ولكي يرتاح بنشمسي من هذه الناحية يجب أن يعلم بأنني لا أهتم بما تقوله عني الصحافة الأجنبية، فأنا أكتب للمغاربة أولا وأخيرا وليس للإسبان أو الفرنسيين، وقرائي هم وحدهم من لهم الحق في محاكمتي.
وقد كنت أعتقد أن بنشمسي يفهم في الصحافة وحدها، إلى أن قرأت افتتاحية عدده الأخير العائد من الحجز بعد أن «تخلص» من استطلاع الرأي الذي تسبب في حجزه، فاكتشفت أنه يفهم في التحليل النفسي أيضا.
وحسب بنشمسي، فأنا أعاني من مرض نفسي اسمه «المقت الاستحواذي» haine obsessionnelle إضافة إلى مرض آخر اسمه «الجنون الذهاني التأويلي» délire paranoiaque، وهما مرضان نفسيان شائعان عند الجيران، كما يقول بنشمسي الذي اكتشف فجأة مزايا الأبحاث العلمية في ميدان علم النفس.
وقد فتح هذا التوجه الجديد لبنشمسي في تحليل «الظواهر» الاجتماعية شهيتي لمتابعة آخر المستجدات في المجال العلمي. وهكذا، اكتشفت هذا الصباح خبرا في إحدى الجرائد يمكن أن يكون المفتاح المفقود لفهم ما يصدر عن بنشمسي من مواقف عدوانية وتصريحات صبيانية تفتقر إلى النضج المطلوب في أرباب المقاولات الصحافية. فحسب وكالة الأنباء الفرنسية استنادا إلى دراسة علمية نشرت في مجلة «نيتشر نوروساينس»، فإن العلاقة بين تدخين الحشيش وفقدان الذاكرة أصبحت ثابتة. فالإدمان على الحشيش يؤثر على منطقة في الدماغ تدعى الحصين وتتحكم في معظم الوظائف الإدراكية.
وبما أن صاحبنا ليس فقط واحدا من المدافعين الشرسين عن تحرير تعاطي الحشيش وإنما يعتبر كذلك واحدا من كبار مدخنيه، فإن تحليل ما يكتبه يجب أن يأخذ بعين الاعتبار نتائج هذه الدراسة العلمية الرصينة.
وفي أوربا وأمريكا عندما يثبت تعاطي شخصية عمومية أو سياسية أو إعلامية الحشيشَ، فإنها تستطيع أن تقول لمستقبلها السياسي أو الإعلامي «باي باي». وعندما يقدم مرشح أمريكي ترشيحه للانتخابات فإن أول ما تنكب الصحافة على البحث فيه هو لفافات الحشيش، وإذا ما عثرت على رائحته فإنها تضرب له «الطر». عندنا، يخصص مدير مؤسسة إعلامية عددا كاملا لتشجيع تعاطي الحشيش، معددا مزاياه ومنافعه، ومع ذلك لا تتحرك شعرة واحدة في رأس وزيرة الصحة وجمعيات محاربة التدخين.
ومن هنا، يمكن أن نفهم سبب فقدان بنشمسي للذاكرة. فهو يقذفني بالتهم الخطيرة والملفقة ويحرض علي الدولة والقضاء، وعندما تهاجمه الدولة والقضاء «يتكمش»، وعوض أن يدافع عن نفسه يعاوده مرض النسيان ويكتب بيانا يتهمنا فيه بقذفه وسبه والتحريض عليه ويهدد بجرنا إلى المحاكم.
لماذا يا ترى، لأننا نشرنا تغطية صحافية لندوته ونقلنا كلامه حرفيا، حيث يقول قاصدا الملك «ماذا ينبغي أن نقول باش نحتارمو هاذ خاينا». وإذا كان بنشمسي فعلا لم يقل هذه الجملة، فنحن نتحداه أن يعرض في لقاء صحافي الشريط الصوتي للندوة الذي يوجد في حوزته.
وللتأكد من أن بنشمسي «تزاد معاه الزايد مسكين» وأحس بالخوف وفضل اتهامنا بالكذب عوض التحلي بالجرأة والشجاعة وتبني ما قاله في الندوة، فتكفي مراجعة عدد الثلاثاء الماضي من جريدة «الأحداث المغربية» التي نقلت في تغطيتها نفس الجملة التي نقلتها «المساء»، الفرق الوحيد بيننا وبينهم هو أننا في «المساء» نشرنا الجملة بالدارجة كما خرجت من فم بنشمسي، فيما «الأحداث المغربية» عربت الجملة، من باب الاحترام، ووضعت الملك مكان «خاينا».
على بنشمسي أن يتحلى بقليل من الجرأة ويتحمل مسؤوليته في ما يقوله ويكتبه. وإذا شعر بأنه «تلف» فما عليه سوى أن «يشد لرض»، فما يسميه قذفا وسبا في حقه ليس سوى استعادة حرفية من طرفنا لما يكتبه في مجلتيه بدون زيادة أو نقصان؛ فهل شتمت بنشمسي عندما كتبت أنه لا يصوم رمضان، إذا كان هو نفسه كتب أن قهوة العاشرة صباحا بالنسبة إليه شيء مقدس ولا يستطيع بداية يومه بدونها، ولأن رمضان هو شهر اللاتسامح في المغرب فإنه مضطر إلى الاختباء من أجل شرب هذه القهوة. وهل شتمت بنشمسي عندما قلت إنه يشجع الشذوذ الجنسي والفساد الأخلاقي إذا كان هو نفسه قد كتب أنه سيكون سعيدا إذا أتته ابنته بصديقها إلى البيت لكي يعيشا حياتهما الجنسية بهدوء وأمان. وهل شتمت بنشمسي عندما قلت إنه يستخف بمشاعر المغاربة الدينية إذا كان قد سمى عيد الأضحى في افتتاحيته بالمذبحة le carnage، ودعا إلى مراجعة القرآن وأحكامه.
إن ما قلته في حق بنشمسي ليس سبا ولا قذفا، وإنما مناقشة هادئة للأفكار التي ينشرها الرجل ويشجع عليها أسبوعيا في مجلتيه. فكيف تكون هذه الأفكار «حداثية» و»تقدمية» و»ثورية» عندما يقولها بنشمسي، ثم تتحول إلى سب وقذف عندما ينتقدها رشيد نيني. أليس هذا هو «المقت الاستحواذي» و«الجنون الذهاني التأويلي» بعينهما.
لقد انكشفت لعبة بنشمسي، فهو يريد، عبر رسالته الموجهة إلى الرأي العام حيث يهدد بجري أمام القضاء، تحويل الأنظار عنه لكي تتجه نحوي. فأنا المشجب الذي يعلق عليه بنشمسي خسارته، وإذا كانت الداخلية «رزاتو» في 100 مليون فلأن رشيد نيني مهد لها ذلك بسلسلة مقالاته «الجنونية الحافلة بالسب والقذف». لا يا حبيبي، رشيد نيني انتقد أفكارك ومواقفك المشجعة على الانحلال الخلقي وتعاطي المخدرات والمستفزة للمشاعر الدينية للمغاربة، كما انتقد لجوءك المتكرر والمسموم، بمناسبة وبدونها، إلى شيطنة «المساء» ومديرها، ولم ينتقد، ولو بنصف كلمة، نشرك لاستطلاع الرأي الذي بسببه حجز وزير الداخلية على مجلتيك.
وأنت لجبنك الدفين الذي تحاول أن تقدمه اليوم كشجاعة وجسارة، تريد تحويل الكفة لصالحك لكي تظهر وكأنك الضحية والمظلوم الأوحد للدولة والقضاء في هذه البلاد، وكأنك نسيت من حمى ظهرك عندما أفزعتك التهديدات الهاتفية التي بدأت تصلك من مجهولين بسبب ما تكتبه، ألم تخصص لك المخابرات عناصر لحمايتك ظلت ترابط أمام باب مجلتك لأسابيع طويلة، في الوقت الذي كنا نواجه فيه نحن التهديدات بالقتل والتصفية بدون حماية من أحد، إلى أن نفذوا تهديداتهم وطعنونا بالسكاكين في مؤامرة لازالت شرطة الرباط تتحفظ عن كشف خيوطها إلى اليوم.
فمن هو الضحية الحقيقي في هذه البلاد، أنت الذي تحميك المخابرات وتؤجل محاكماتك إلى آجال غير محددة ويتخلى ضحايا سبك وقذفك عن تعويضاتهم التي تعد بمئات الملايين بعد تحريك وساطاتك المعروفة، أم نحن الذين واجهنا التهديدات والسكاكين مسنودين من طرف قرائنا فقط. نحن الذين يزور مقرنا كل أسبوع عون قضائي يهددنا بالحجز على ممتلكاتنا بعد الحجز على أرصدتنا وحساباتنا في البنوك إذا لم ندفع 600 مليون التي جاءت استجابة لندائك المطالب بإخراس صوتنا إلى الأبد.
فمن يا ترى يحرض على الآخر، ومن يسب ويشتم الآخر، ومن هو المريض الحقيقي بـ»المقت الاستحواذي» و«الجنون الذهاني التأويلي». أترك الجواب للقراء، فهم وحدهم الذين يملكون حق الحكم علي وعليك. أما تهديدك بمتابعتي قضائيا فشرف لي. واعلم أن المغرب اللاديني المنحل والمفكك، الذي تحلم به نيابة عن أسيادك، لن يتحقق لك ما دمنا فوق أرض المغرب نتنفس هواءه ونمشي فوق ترابه
.
شبيبة العدالة والتنمية

تداعيات القرار الجائر القاضي بعزل بلكورة


الرميد يدعو إلى تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق

ذ,المصطفى الرميد
ذ,المصطفى الرميد
دعا المصطفى الرميد، رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية ورئيس لجنة الشفافية والنزاهة بذات الحزب، إلى تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق حول مزاعم المفتشية العامة للإدارة الترابية بوجود خروقات وتجاوزات بالجماعة الحضرية لمدينة مكناس أدت إلى  عزل رئيسها السابق أبو بكر بلكورة، وأشار في ندوة صحفية نظمتها الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية مساء الأربعاء 25 فبراير 2009 بالرباط، إلى أن أخطاء رئيس جماعة مكناس لا ترقى إلى مستوى العزل ولا تعدو أن تكون أخطاء إدارية ومسطرية لا علاقة لها بما هو أخلاقي، مبينا أن الداخلية تريد من وراء كل ذلك أن تقدم الحزب على أساس أنه حزب كباقي الأحزاب ويعاني هو الآخر من تفشي ظاهرة الفساد.

وأكد الرميد في الندوة نفسها، أن فريق العدالة والتنمية تقدم بطلب للجنة الداخلية من أجل مدارسة هذه القضية، وقال "إن اللجنة ستجتمع مع انطلاق الدورة الربيعية بالغرفة الأولى بالبرلمان، وسنطالب بتعديل المادة 33 من الميثاق الجماعي التي مفادها أن عزل رؤساء المجالس الجماعية ونوابهم إنما يتم بناء على مسؤوليتهم عن ارتكاب أخطاء جسيمة تبثت في حقهم"، وأضاف "نحن مطمئنون لمسيرة حزب العدالة والتنمية في مدينة مكناس، وادعاءات الأخطاء والخروقات ماهي إلا تغطية لاتخاذ قرار سياسي".

كما أكد رئيس لجنة النزاهة والشفافية، أن العدالة والتنمية قرر منذ شهور أن يعتمد ميثاقا للشرف يوقع عليه كل من يتحمل مسؤولية باسم الحزب، وأشار إلى الأمانة العامة للحزب اختارت أعضاء اللجنة المشار لها، بناء على معايير موضوعية، من أجل مراقبة مدى انضباط جميع أعضاء الحزب ودرجة التزامهم بالمبادئ التي ينص عليها الميثاق على أن تقدم في ذلك وبصفة دورية تقارير إلى مسؤولي الحزب، موضحا أن من جملة ما سيصبح كل عضو ملتزم به هو الإفصاح والكشف عن أية مصالح اقتصادية أو مالية أو تجارية أو شخصية أو معنوية مباشرة أو غير مباشرة لها علاقة بالوظيفة التمثيلية أو المسؤولية التي يتكلف بها أعضاء الحزب ومنتخبوه.

وفي هذا الإطار، أكد الرميد، أن اللجنة قامت بمدارسة التهم الموجهة للسيد بلكورة بناء على ما جاء في تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية والوثائق التي تقدم بها رئيس المجلس الحضري لمدينة مكناس، أبو بكر بلكورة ومقرر ميزانيته، عبدالله بووانو.    

د, سعد الدين العثماني
د, سعد الدين العثماني
من جهته، جدد سعد الدين العثماني، مدير الندوة، ورئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، التأكيد على أن قرار عزل بلكورة قرار سياسي يهدف إلى الإعداد الغير السليم في أفق تنظيم الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وأشار إلى أن عقد هذه الندوة في مدينة الرباط يدخل في هذا الصدد، وقال "إننا عقدنا هذه الندوة في مدينة الرباط لأننا نعتبر هذا الملف ملف سياسي وبامتياز"، مستشهدا على ذلك بسببين، الأول لأنه يأتي قبيل الانتخابات الجماعية المقبلة، والثاني لأنه يندرج ضمن حملة مقصودة تستهدف تجربة حزب العدالة والتنمية"، وأضاف "إن الحزب هو الذي عرض على أبو بكر بلكورة للالتحاق بصفوفه واقترح عليه الترشح باسمه"، مؤكدا أن بلكورة لم يتردد في قبول هذا العرض على الرغم من وجود مجموعة من الإكراهات منها تدخل عامل مدينة الحاجب لثنيه عن الترشح باسم حزب العدالة والتنمية والترشح باسم أي حزب آخر، وتزامن كل ذلك مع فترة 16 ماي وما تلاها من دعوات استئصالية مقيتة كانت تسعى جاهدة لإنهاء مسيرة الحزب.
أبوبكر بلكورة
أبوبكر بلكورة
من جانبه، عبر أبوبكر بلكورة، الرئيس السابق للجماعية الحضرية لمدينة مكناس، عن أسفه وحسرته للمآل الذي وصلت إليه الأحداث، وقال "كنا نعتقد بأن الذين يعملون ويجدون ويخدمون بلدهم ينوه بهم وينالون الرضى والتشجيع، غير أن الذي تأكد هو العكس"، وأضاف "نحن قمنا بمجهود كبير على جميع المستويات وكل فعاليات المدينة تشهد على ذلك"، وزاد مبينا "النقل في المدينة الإسماعيلية أحسن بكثير من مدن أخرى مثل الرباط والدارالبيضاء ومراكش، بحيث تتوفر على أسطول يتكون من 80 حافلة وعلى قدرة اقتراضية تصل إلى 50 مليار"، مؤكدا أن نجاح عمل المجلس الحضري لمدينة مكناس هو الذي دفع الآخر لكي يتصدى لهذه التجربة".
د,عبدالله بووانو
د,عبدالله بووانو
بدوره، رد عبدالله بووانو، مقرر ميزانية الجماعة الحضرية لمدينة مكناس على كل الملاحظات التي سجلتها المفتشية العامة للإدارة الترابية، وأشار في ذات الندوة إلى أن الأمر يتعلق بعشرين ملاحظة منها عشر ملاحظات تتعلق بالبناء والتعمير، وتسعة بالمصاريف والصفقات العمومية، وواحدة تهم الأملاك المخزنية العامة.

وقال بخصوص تسليم رخصة بناء بطريقة غير قانونية، "إن الذي قام بهذا الخرق هو نائب الرئيس عدي أوباه، ولا علاقة لذلك بالرئيس بلكورة"، متسائلا عن السبب الذي جعل الداخلية تربط هذا الخرق ببلكورة، علما أن إجراء العزل أو اتخاذ إجراءات تأديبية بشأن النواب يجب أن يكون مباشرة دون أن يصحبه أي قرار يمس الرئيس والدليل على ذلك ما وقع في مدن أخرى مثل الدارالبيضاء ومراكش وغيرهما، وأضاف بخصوص الملاحظة الثانية التي تتعلق بدورها بتسليم رخص بناء بطريقة غير قانونية "إن الذي سلم تلك الرخص هو النائب الثاني للرئيس ولا علاقة لبلكورة بذالك لا من قريب ولا من بعيد"، مؤكدا أن المجلس كان يستعين في تدبير شؤون الجماعة بأطر تنتمي للسلطة المحلية ولوزارة التجهيز. وستكون لنا عودة لهذا الموضوع بالتفصيل على صفحات جريدة العدالة والتنمية التي تصدر على رأس كل يوم أربعاء. 

رئيس فريق العدالة والتنمية

رئيس فريق العدالة والتنمية لسنا إزاء حكومة يقظة قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين

أعددنا مقترحات قوانين ومبادرات رقابية للدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين

في أي سياق تنظمون هذا اليوم الدراسي؟

يأتي هذا اليوم الدراسي لتقييم الدورة الخريفية والاستعداد للدورة الربيعية من الولاية التشريعية الثامنة بهدف وضع خطة استشرافية لما ينبغي أن يكون عليه أداء الفريق في الدورة المقبلة، ونسجل أن اللقاء تميز بحضور متميز لأعضاء الفريق وشهد مناقشات عميقة ومثمرة، كما تميز بالصراحة والوضوح والجرأة في طرح العديد من الإشكالات والقضايا، ونأمل أن يشكل هذا اللقاء محطة هامة في عملية تطوير أداء الفريق.

ما هي أهم الملاحظات التي سجلتموها بشأن الظروف التي مرت فيها الدورة الخريفية؟

الدورة الخريفية كالعادة تشهد مناقشة قانون المالية، ومناقشة التصريح الحكومي، وقد كان أداء الحزب متميزا خلال هذه الدورة، ولا شك أن الإعلام عكس هذه الحقيقة، ونعلن بهذه المناسبة أسفنا على أننا لم نجد أمامنا أغلبية قوية من شأنها أن ترفع من جودة النقاش الدائر داخل مؤسسة البرلمان، وتخلق أجواء من المقارعة السياسية الناضجة، لذلك يمكن أن نخلص إلى أن الدورة الخريفية أبانت عن قوة فريق العدالة والتنمية وفعاليته المتميزة، وأملنا في الدورة القادمة أن نزيد من هذه الفعالية للفريق.

سجل المتابعون للدورة الخريفية وجود العديد من الارتباكات، سواء على مستوى الأغلبية أو الحكومة، هل تتوقعون استمرار هذا الارتباك؟

نحن نتمنى من كل قلوبنا أن يزول هذا الارتباك لأن أي ارتباك حكومي يؤثر على مستقبل البلاد، لكن للأسف الشديد ليس لدينا أية معطيات تفيد أن الحكومة ستتجاوز ارتباكاتها، لا أدل على ذلك ما أشرنا إليه في بياننا، من القرار الصادر في الجريدة الرسمية والموقع من طرف الوزير الأول ووزير الداخلية والقاضي بنزع ملكية فضاءات معرض طنجة 2012، في الوقت الذي علم فيه مسبقا أن مدينة طنجة لم تحظ بشرف تنظيم هذه التظاهرة العالمية، وهذا يدل على أننا لسنا إزاء حكومة يقظة بالدرجة المطلوبة، قادرة على إنتاج سياسات تستجيب لانتظارات المواطنين، إن هي استمرت في ارتكاب مثل هذه الحماقات التي أشرنا إليها.

ما الذي تعدون من أجل فعالية اكبر لأداء فريقكم وأنتم على مشارف الدورة الربيعية القادمة والتي تتزامن مع موجة الغلاء وتنامي السخط والاحتجاجات الاجتماعية هنا وهناك؟   

فريق العدالة والتنمية وقف خلال يوم دراسي حول الغلاء على أسباب هذه الظاهرة التي تعود إلى عوامل خارجية، وأخرى ترتبط بأسباب داخلية، وأهم هذه الأسباب الداخلية وهي افتقاد الحكومة لرؤية سياسية تستهدف تأهيل القدرة الشرائية للمواطن المغربي، وفريق العدالة والتنمية سيستدرك على الحكومة هذه التقصير، من خلال العمل التشريعي عبر مجموعة من مقترحات القوانين التي انتهينا من إعدادها وسنتقدم بها قريبا، والقاضية بإجراء تعديلات على بعض بنود قانون المالية وذلك بمراجعة الضريبة على القيمة المضافة على بعض المواد الأساسية، وطلبنا عقد لجنة المالية لتدارس هذا الموضوع، ولنا اقتراحاتنا التي أصبحت واضحة ومضبوطة في هذا الشأن كما أننا سنقوم بدورنا الرقابي بكامل القوة للدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين.

الأخ الأمين العام يراسل وزير الداخلية

يطالبه بفتح تحقيق في منع تعسفي لأنشطة حزبية

الأخ الأمين العام يراسل وزير الداخلية راسل الأخ الأمين العام للحزب الدكتور سعد الدين العثماني وزير الداخلية في شأن منع تعسفي للأنشطة الحزبية التي كانت قد برمجتها الكتابة الإقليمية للحزب بقلعة السراغنة وكان من المقرر أن يؤطرها الأخ الأمين العام.

وقد تطرق الدكتور العثماني في رسالته إلى سحب الترخيص الذي كان قد منح للكتابة الإقليمية بقلعة السراغنة لتنظيم لقاءات تواصلية للأمين العام مع ساكنة المنطقة وساكنة تملالت وسيدي رحال يومي 22 و 23 مارس 2008 ، بالإضافة إلى نزع اللافتات الإخبارية بالأنشطة المذكورة من طرف أعوان السلطة ، رغم أن كل الإجراءات الضرورية والمسطرية قد تمت وفق ما ينص عليه القانون.

حيث عبر الأخ الأمين العام لوزير الداخلية " في الرسالة نفسها " عن كبير الاستغراب والاستنكار لهذه التصرفات التي اعتبرها منافية لمقتضيات قانوني الأحزاب والحريات العامة ، مما يعد " يضيف الأمين العام " عرقلة لدور الأحزاب الدستورية في التأطير والتوجيه ، بالإضافة إلى كونها تزيد من العزوف وتنافي الخطاب الرسمي حول تشجيع الأحزاب وتقويتها.

وفي هذا الصدد طالب الأمين العام بفتح تحقيق في الموضوع ومسائلة الجهات الإقليمية المسؤولة عن هذا المنع التعسفي، الذي يضر بسمعة البلاد ويسيء إلى المكتسبات المعتبرة التي حققتها في مجالي حقوق الإنسان والحريات العامة " حسب تعبيره " ، كما طالب بالعمل على عدم تكرار هذه الإجراءات التعسفية في المستقبل في قلعة السراغنة أو في غيرها من العمالات والأقاليم.

وقد أصدرت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بقلعة السراغنة بيانا في الموضوع نشر سابقا في هذا الموقع. وقررت تنظيم وقفة احتجاجية أمام عمالة الإقليم سيحضرها بإذن الله بعض أعضاء الأمانة العامة ونواب برلمانيون.


 

 

سقوط حلقات المحيط الملكي

توفيق بوعشرين:
الطلبة الذين تحلقوا حول ولي 
العهد سيدي محمد في الصورة الشهيرة لتلاميذ المعهد الملكي، بدؤوا يتفرقون من حوله، وكان عالي الهمة مدير ديوانه ووزير داخليته آخر من خرجوا من المربع الذهبي المحيط بالملك محمد السادس. وقبل الهمة، خرج حسن أوريد «مثقف» المجموعة من منصب الناطق الرسمي باسم القصر وواحد من المستشارين، إلى والي على جهة مكناس- الحاجب- الراشيدية.
وقبل الهمة وأوريد، كان رشدي الشرايبي أول من سقط في بركة الغضب الملكي. كان مدير ديوان الملك عضوا في اللجنة الاستشارية الملكية لتعديل المدونة، وزلت قدماه في قصة غريبة انتهت به إلى عقد قرانه على زوجة ثانية...  غضب منه الملك وطرده من «قبة» البلاط لمدة أشهر، وبعد أن تشفع له عديدون منهم الجنيرال القوي آنذاك حميدو لعنيكري، رجع إلى مهامه ولم يرجع له اللقب الذي فقده في رحلة البحث عن «زينة الدنيا».
قبل إقالة الهمة، كان الملك الذي عرف بسرعة غضبه، قد أنزل عقوبة الإبعاد على كاتبه الخاص وحارس ثروته منير الماجيدي، الذي مد يده إلى أراضي الأحباس بثمن بخس وجر عليه موجة من الانتقادات في الصحافة والإعلام انتهت به مغضوبا عليه في عطلة بجزر «الباهاماس».
ليس رفاق الملك في الدراسة وحدهم من خضعوا لقانون القرب والبعد، بل إن المستشارين المخضرمين الذين اشتغلوا مع والده الحسن الثاني، هؤلاء أيضا ورغم تقدم سن بعضهم، نالهم حقهم من العقاب..
المستشار اليهودي أندري أزولاي الذي كان له مكان بارز في صفوف مستشاري الملك الراحل، تم تهميش دوره، وغاب عن الأنظار في السنوات الأولى لمجيء الملك إلى عرش أسلافه العلويين، إلى درجة أن كواليس صالونات الرباط وفيلات السويسي وبيرقاسم، كانت تتناقل انتقادات لاذعة للمستشار أزولاي في أسلوب إدارة العهد الجديد للحكم، وكان أقوى نقد سمع في كواليس النخبة السياسية قول أزولاي: «المغرب لم يعد له عمود فقري...». وصل هذا الكلام إلى مسامع الأبواب المغلقة في القصر، وسواء أكان هذا التصريح صحيحا أم مبالغا فيه، فإن أزولاي خرج تدريجيا من هرم السلطة إلى جانب العرش، وكانت الضربة شبه القاضية التي تلقاها أزولاي وهو في عقده السابع، أن أزيح عن رئاسة مهرجان مراكش للسينما، المهرجان الذي رعاه بنفسه وسخر له شبكة علاقاته مع مخرجي هوليوود اليهود والمسيحيين... لم يعرف أحد الأسباب الكامنة وراء هذه الإقالة وإن كان المقربون من أزولاي قد فهموا الرسالة...
أما المستشار القانوني ابن مدينة سطات محمد معتصم فإن غضب الملك عليه كاد أن يعصف بمساره في الحياة. لقد أدخل الرجل إلى مصحة للعلاج النفسي عقب انهيار سيكولوجي حاد، كان نتيجة صدمة تلقي غضب الملك محمد السادس، ومرة أخرى لم يعرف إلا القليلون أسباب هذا الغضب ودواعي هذا الخطأ الذي ارتكبه منظر المخزن القانوني وكاتب خطابات العرش...
الغضب الملكي طال أيضا العسكريين، وكان في مقدمتهم الجنيرال دو كوردارمي عبد الحق القادري الذي كان صديقا للملك الحسن الثاني، والذي أقيل في البداية من جهاز المخابرات العسكرية، ثم أحيل على تقاعد غير معلن من مفتشية الجيش...
ثم لحق به الجينرال الريفي محمد الحرشي الذي خلف القادري مدة قصيرة على رأس جهاز المخابرات. وقرأ الكثيرون في خروجه غاضبا من القصر دلالات عدة..
ثم توالت عجلة الصعود والهبوط، وقبل سنة صعد إلى الواجهة قرار عزل الجينرال حميدو لعنيكري من مديرية الأمن ومن الإشراف على أخطر ملف يقلق راحة المملكة، ملف الإرهاب. لقد عزل لعنيكري في أعقاب سقوط مدير أمن القصور عبد العزيز إيزو في ملف تجارة المخدرات وحماية بارونات هذه التجارة في الشمال. «مازالت أطوار محاكمة الكومسير إيزو جارية إلى اليوم»؛ لقد كان الحدث الأكبر سنة 2006 هو سقوط لعنيكري الذي كان يلقب بالشرطي الأول للمملكة والخبير الدولي في مكافحة الإرهاب والتطرف الإسلامي.. كان غضب الملك أكبر من منصب لعنيكري وأكبر من الحاجة إليه، ورغم أن الملك لم يطرده من رحاب السلطة بالمطلق فقد كلفه بالإشراف على القوات المساعدة..
إن مسار الصعود والنزول تحكمت فيه اعتبارات عدة نوجزها في التالي:
- أولا: وضع الملك محمد السادس قاعدة ثانية تقول ألا أحد من المقربين إليه محصن من العزل أو بعيد عن الغضب أو يمكنه الإفلات من القانون الرحيم للملك، العزل من المنصب دون محاكمة والخروج من مكتب ودخول آخر...
- ثانيا: المخزن لا يطرد خدامه، يعاقبهم، يغضب عليهم، يحرمهم من الثروة والجاه مؤقتا، لكنه لا يفرط فيهم. إنه منطق الدولة ومصالحها، من يدخل إلى دار المخزن لا يخرج.. هذه قاعدة اشتغل بها الملك الراحل الحسن الثاني ومازال ابنه يعمل بها. لقد غضب الملك على مستشاره المقرب الداهية رضى اكديرة أكثر من مرة، لكنه «صفح» عنه وأرجعه إلى جانبه، وغضب على القانوني ادريس السلاوي في أكثر من مناسبة، لكنه رجع و«عفا» عنه. الاستثناء الوحيد كان هو عبد الهادي بوطالب الذي غضب عليه الملك الراحل في أواخر حياته نتيجة مرضه وبسبب دسائس القصور، كما أطلق عليها...
- ثالثا: النظام المغربي في صورته الحالية لم يصل إلى درجة الاعتماد على المؤسسات بدل الأشخاص.. مازال هؤلاء يلعبون دورا كبيرا في إدارة الدولة واتخاذ القرارات وربط الاتصال بالملك كسلطة مركزية للحكم. وما دام النظام «شخصانيا» وليس «مؤسساتيا»، فإنه سيبقى رهينا «للرجل القوي»، وظاهرة الرجل القوي تخلق إشكالية التحكم في نفوذها، من جهة، وإشكالية تعايشها مع خطاب الديمقراطية والإصلاح، من جهة أخرى؛ لكنها ضرورية مادامت الملكية تبسط نفوذها على كل مظاهر الحياة والنشاط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي والاجتماعي.. وهنا المأزق أو ما يعرف بالـ«شر (الذي) لابد منه»..
القضاء يدين "نيشان"
أدانت الغرفة الجنحية بابتدائية الدار البيضاء يوم الإثنين 15 يناير 2006 كلا من مدير نشر أسبوعية "نيشان" إدريس كسيكس والصحافية سناء العاجي ، بثلاث سنوات حبسا موقوفة التنفيذ بعدما توبعا من قبل النيابة العامة بجنحة "نشر وتوزيع مكتوبات منافية للأخلاق والآداب طبقا للفصول41و59و67و68 من قانون الصحافة".
وشمل منطوق الحكم في هذه القضية تغريم إدريس كسيكس وسناء العاجي بشكل تضامني بغرامة مالية قدرها 80 ألف درهم فضلا عن منع أسبوعية "نيشان "من الصدور لمدة شهرين.
 
دفاع مجلة "نيشان": لماذا لم يحاكم فيلم ''مروك''

حجزت المحكمة الابتدائية قضية متابعة مجلة '' نيشان'' للمداولة إلى يوم الاثنين 15 يناير 2007 . وكانت النيابة العامة لمدينة الدار البيضاء قد حركت مسطرة المتابعة في حق إدريس كسيكس مدير نشر مجلة '' نيشان'' والصحافية سناء العاجي المتابعين بتهمة المس بالدين الإسلامي والإخلال بالالتزام الواجب للملك ونشر وتوزيع مكتوبات منافية للأخلاق والآداب . وكان الوزير الأول أصدر قراره في 20 دجنبر المنصرم بعرض مجلة في الطريق العمومية وإذاعتها بأي وجه من الوجوه تنفيذا للفصل 66 من قانون الصحافة . وفيما يلي تفاصيل هذه المحاكمة التي جرت أطوارها أمس الاثنين بالقطب الجنحي للمحكمة الإبتدائية بالبيضاء.


سناء العاجي: أنا مغربية قحة وأحفظ شعار: الله الوطن الملك

أصرت سناء العاجي على أن النكت التي استقتها من بعض المواطنين لا تعد خبرا ولذلك رفضت أن تكشف عن مصادرها، فيما ظل القاضي رئيس الهيئة يلح على طبيعة هذه المصادر ليكشف إذا ما كانت من نسج الصحفية صاحبة الملف، التي اعتبرت النكتة جنسا أدبيا وليست معلومات خبرية .

واعتبر القاضي أن هذه المعلومات خاطئة لأنها لا تمثل عينة حقيقية لـ30 مليون نسمة من الشعب المغربي المسلم ، وإنما هي نكت نقلت عن شخص أو اثنين وفي أحسن التقدير 10 أشخاص، وهذه النسبة الميكروسكوبية ليست كفيلة بأن نعنون الملف ''كيفاش كيضحكوالمغاربة '' وتساءل القاضي إذا كان هؤلاء العشرة مسلمين أم غير مسلمين، مغاربة أم غير مغاربة ، منبها إلى أن المهنية غير ملزمة بنقل الواقع كما هو . ومثلما ناقشت مجلة '' نيشان'' النكت في ضوء ثالوث الدين والجنس والسياسة، كان القاضي يخاطب سناء العاجي مرة بصفتها الصحافية ومرة بصفتها مغربية وثالثة باعتبارها امرأة مسلمة، حيث سألها عن طبيعة ردها لو قرأت هذه النكت في مجلة اجنبية ، وعن رد فعلها لو كانت هذه النكت على أمها أو أحد أفراد أسرتها.؟

ولم تستطع أن تقدم سناء إجابة شافية للقاضي الذي ظل يداهمها من حين لآخر بأسئلة من هذا النوع ، في الوقت الذي ظلت فيه صحافية نيشان متشبثة بجوابها '' الموقف الذي لم أعشه، لا أستطيع أن أجيب عنه'' وهذا ما جعل الدفاع يتدخل ليطلب من القاضي تنبيه كاتب الضبط بعدم تدوين الأسئلة والأجوبة إلا حينما يتعلق الأمر بمساءلة سناء العاجي باعتبارها صحافية وليس بصفتها الذاتية الإنسانية .

واستبعدت العاجي أن تكون لها النية القصدية في الإساءة إلى الملك حينما سألها القاضي كما لو أنه يسأل طفلة في الروض ''هل تحفظين شعار المملكة''؟، فردت صاحبة النكت بأن ''الملك رمز الاستقرار واستمرار الحداثة وأنه (الملك) فتح أوراشا وهذه قناعتي وأنا مغربية قحة''


إدريس كسيكس: علماء القرويين كانوا يحكون نكتا عن الدين

حاول مدير نشر مجلة ''نيشان'' أن يرد تهم القاضي بالاستنجاد بمفهوم النكتة كما عرفها القدماء من أمثال السيوطي والجاحظ وأدباء الغرب ، إلا أن القاضي طالبه بتعريف النكتة كما يراها إدريس كسيكس ، الذي عرف الضحك ''بأنه شيء إنساني وأن النكتة تعبر عن وعي جماعي وعن طريقة تفكير معينة باعتبار أن كل مجتمع له طريقته في الضحك'' وهو ما أثار التساؤل عما إذا كانت هذه النكت التي تستهزئ بالله والرسول عليه الصلاة والسلام والملك أشياء إنسانية ، وهل تعبر فعلا عن وعينا الجماعي ؟ وهل هذه طريقة المغاربة في التفكير .وهل عشرة أشخاص يشكلون المجتمع المغربي؟

واعتبر كسيكس أن هذا الملف موجه للقارئ الواعي، ومن باب احترام القارئ ـ يضيف كسيكس ـ تم تقديم ما يجري في المجتمع في محاولة لفهم عمقه باعتباره ينقسم إلى أصناف متعددة .

وفيما كان القاضي يصر على أن هذه النكت لا تعبر عن طبيعة الشعب المغربي المسلم والمحب لملكه، كان كسيكس يتهرب من الإجابة الدقيقة، ويستند مرة أخرى إلى أسلوب التوارث في علم الأنتروبولوجيا أثناء إنجاز الملف الذي استغرق من الصحافية ستة أسابيع من الجهد، وقارنها بعلم الحديث في العلوم الإسلامية، وهذا ما جعل القاضي يتدخل بضرورة التنبيه إلى عدم مقارنة الحديث الشريف بنكت يتداولها أفراد المجتمع للترفيه عن أنفسهم .

وسأل القاضي مدير ''نيشان'' عما إذا كان الانتربولوجيا والسيكولوجيا الجماعية وعلم التوارث ، تجيز لنا أن نستخف بالله ورسوله وملائكته وتبرر لنا ضرب المقدسات الدينية والوطنية في شخص ملك البلاد ، لكن كسيكس اعتبر أنه من العبث أن تكون المجلة قد مست بالمقدسات لأن المغاربة يعرفون كيف يضحكون ويعرفون كيف يتمسكون بمقدساتهم، مقدما مثالا عن ذلك في حالة نشر بيان صدر للقاعدة عن المغرب .

وأضاف كسيكس أن المغاربة يحترمون الملك لكنهم لا يحترمون البرلمانيين والوزراء، فباغثه القاضي بسؤاله : ''وهل التنكيت على الملك تعبير عن حب واحترام الملك''؟ فاستطرد كسيكس بأنه منذ سبع سنوات وهو يقرأ آراء لأناس ينتقدون الملك الحسن الثاني نقدا لاذعا، فقاطعه القاضي مرة أخرى بنفس السؤال، فرد كيسكس ''بأن احترام الحسن الثاني رحمه الله هو أنه ما زال يذكر ، بالرغم من أنني لا أتبنى هذه المواقف''. وتابع كسيكس الذي اعتبر الملف يدخل في إطار الهزل، بأن التلفزة المغربية لا تناقش الدين والسياسة كثيرا وعزا قلة ضحك المغاربة بعدم الخوض في هذه المواضيع ''هادشي علاش المغاربة ما كايضحكوش'' وطالب كسيكس المسؤولين بقوله'' اعطيونا الفرصة نوجدو المجتمع شويو شوية '' وخلافا لما عبر عنه كسيكس في تصريحاته لبعض الصحف الوطنية ، قال مدير نشر ''نيشان'' بأن النكت ليست خطابا سياسيا وإنما هي تعبير عن السيكولوجيا الجماعية في بعدها الكتابي الموجه للأفراد ، وأدرجت في الملف للاستئناس فقط ، لكن موقعا للراديكاليين ـ حسب كسيكس ـ أخذ مقتطفات مصحوبة بنص تكفيري وبترها عن سياقها الأصلي .

وشدد إدريس كسيكس على أن الهزل.. هزل والجد جد ، وهو ما آخذه عليه القاضي الذي طالب كسيكس بتحديد طبيعة هذا الملف ؛ هل هو من الهزل أم من الجد؟ مدير مجلة ''نيشان'' لم يجد ما يبرر به موقفه سوى أن يتعلل بأن علماء القرويين كانوا يحكون نكتا عن الدين وأن أناسا متدينين لهم فكر ماضوي يحكون النكت، إنه مجتمع 2006 حسب رأي كسيكس . إدريس كسيكس في نهابة اجاباته عن أسئلة رئيس الهيئة القضائية ، ذكر بالاعتذارالذي وجهته المجلة للقارئ العابر .


ممثل النيابة العامة يطالب بحرمان الصحفيين من مزاولة المهنة

اعتبر ممثل النيابة العامة أن الملف الذي نشرته ''نيشان'' إخلال واضح بمقتضيات المادة 41 من قانون الصحافة وضرب لميثاق الشرف الخاص بالصحافيين الذي ينص على عدم إهانة الأشخاص الذاتيين وضرورة احترام الأسر والعائلات مستدلا بفصول من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومقتطفات من رسالة جلالة الملك التي بعثها إلى أشغال المناظرة الوطنية للإعلام في .2002

وطالب ممثل النيابة العامة بتفعيل مقتضيات القانون في حق إدريس كسيكس مدير نشر '' نيشان'' والصحافية سناء العاجي بالحبس من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات نافدا وبغرامة مالية تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف درهم . كما شدد ممثل النيابة على منع المجلة وحرمان الصحافيين من حق مزاولة المهنة


الدفاع،: استغرب من عدم متابعة فيلم'' ماروك ''

أكد دفاع الصحافيين على حسن نية المجلة في طرحها هذا الملف كما أكد أن اعتذار المجلة ينتفي معه صفة القصد الجنائي باعتبار أن الاعتذار قيمة ثقافية كافية لدحض هذه التهمة، وأن هذا الاعتذار قدمته المجلة لما أحست بأن القراء لم بفهموا قصد إيراد الملف وهو وما رد عليه ممثل النيابة العامة بكون المحكمة لا تناقش إيراد الخبر ولكن تتابع المجلة على مسألة النشر . وأشار الدفاع بأن تأخر تحريك المسطرة بعد 10 أيام من صدور العدد موضوع المتابعة يثير علامات استفهام من قبيل احتمال تهاون النيابة العامة أو احتمال أن جهات معينة حركت المسطرة لأسباب مجهولة أو اعتبار ذلك قبولا ضمنيا بما ورد في الملف . وتساءل الدفاع الذي كان يمثله الأستاذ كسيكس والأستاذ شوقي بنيوب، كيف سكتت النيابة العامة عن فيلم ''ماروك''لليلى المراكشي الذي يتضمن مشاهد خليعة ومنكرة ويمس شعائرالدين الإسلامي على مستوى العقيدة والفرائض (الصلاة ، الصيام .) وتعجب دفاع المتهمين من عدم تحريك مسطرة ضد هذا الفيلم ، كما أدلى الدفاع بأسماء مجموعة من الكتاب المغاربة الذين يروجون للشذوذ الجنسي عبر وسائل الإعلام العمومية ومن خلال كتبهم وكتب أخرى لم يطلها المنع او المصادرة .


<<الصفحة الرئيسية
[ الصفحه:1/2 ] لصفحة التالية>>