أحبك وطني
لا تأسفن على غدر الزمان فكم رقصت على جثت الأسود كلاب ..ما قصدها أن تعلوا على أسيادها.. ولكن تبقي الأسود أسود و الكلاب كلاب
مهرجان أمام البرلمان: احتفال بحصيلة الحكومة ....أم رقص على جراح المعطلين؟

على غرار تسونامي المهرجانات الذي يجتاح البلاد من طنجة إلى الكويرة، على امتداد الشواطئ، والساحات الكبرى، والشوارع المشهورة، وتسهر على رعايتها وزارة الثقافة، ( عفوا وزارة المهرجانات) تقام حفلات بشارع محمد الخامس بالرباط، أمام قبة البرلمان، لتقدم للشباب المغربي ما أسماه المسرحي الكبير عبد الكريم برشيد ب"المخدرات والمنشطات"، في نفس الشارع الذي يشهد مطاردات بوليسية طيلة السنة، بين هراوات الحكومة والمطالبين بالحق في التشغيل. ويتساءل المارة عن جدوى مهرجان أمام قبة البرلمان، هل هو احتفال الحكومة بحصيلة هزيلة؟ لم تستطع أن تحقق خلالها أي تقدم واضح على مستوى الأوراش الكبرى، عدا التجربة التي اكتسبتها في البناء الإنشائي للتصريح الحكومي. أم أنها رقص على جراح المعطلين الذين حجزوا أعمدة ونوافذ على صفحات الجرائد الوطنية والدولية على مدار السنة، وأصبحوا نقطة أساسية على جداول أعمال هيئات حقوق الإنسان، بين من حاول تسميم نفسه، ومن حاول حرقها، ومن ذهب أبعد من ذلك مهددا بالانتحار من سطوح الوزارات. لا غرابة إذن في أن نجد أيادي تحركها الحكومة لتقدم صورة أخرى عن هذا الشارع - الذي ارتبط بالدماء والاعتقالات، والأحداث المثيرة- عنوانها لدى المنظمين استرواح عن النفس، مادام الصيف مناسبة للترويح، والخروج من روتين الحياة اليومية.( وحتى لا تلتقطها آذان لا تبحث إلا عن الثغرات في ألسنة الآخرين، شغلها الشاغل بناء مواد صحفية على أنقاض ما تهدمه بفهمها، فإن المشكل لا يكمن في المهرجانات بحد ذاتها بقدر ما يكمن في التناقضات التي تشوب مضمونها). والأدهى من ذلك أن "كَازو" المساحات الخضراء تم اقتناؤه من إسبانيا، ونقله في حافلات مكيفة إلى شارع محمد الخامس، إضافة إلى أن "الرخام الأبيض" الذي بلغت تكلفته ثلاثة ملايير سنتيم، أصبح لونه أسود، مما يطرح التساؤل عن روح المسؤولية التي يتحلى بها من قام بالترخيص لاتصالات المغرب، لتقيم احتفالات في شارع أقيم بميزانية كبيرة من أموال الشعب، أصبحت بنياته معرضة للتلف، ألم تجد هذه الجهة غير هذا المكان؟.

سقوط حلقات المحيط الملكي

توفيق بوعشرين:
الطلبة الذين تحلقوا حول ولي 
العهد سيدي محمد في الصورة الشهيرة لتلاميذ المعهد الملكي، بدؤوا يتفرقون من حوله، وكان عالي الهمة مدير ديوانه ووزير داخليته آخر من خرجوا من المربع الذهبي المحيط بالملك محمد السادس. وقبل الهمة، خرج حسن أوريد «مثقف» المجموعة من منصب الناطق الرسمي باسم القصر وواحد من المستشارين، إلى والي على جهة مكناس- الحاجب- الراشيدية.
وقبل الهمة وأوريد، كان رشدي الشرايبي أول من سقط في بركة الغضب الملكي. كان مدير ديوان الملك عضوا في اللجنة الاستشارية الملكية لتعديل المدونة، وزلت قدماه في قصة غريبة انتهت به إلى عقد قرانه على زوجة ثانية...  غضب منه الملك وطرده من «قبة» البلاط لمدة أشهر، وبعد أن تشفع له عديدون منهم الجنيرال القوي آنذاك حميدو لعنيكري، رجع إلى مهامه ولم يرجع له اللقب الذي فقده في رحلة البحث عن «زينة الدنيا».
قبل إقالة الهمة، كان الملك الذي عرف بسرعة غضبه، قد أنزل عقوبة الإبعاد على كاتبه الخاص وحارس ثروته منير الماجيدي، الذي مد يده إلى أراضي الأحباس بثمن بخس وجر عليه موجة من الانتقادات في الصحافة والإعلام انتهت به مغضوبا عليه في عطلة بجزر «الباهاماس».
ليس رفاق الملك في الدراسة وحدهم من خضعوا لقانون القرب والبعد، بل إن المستشارين المخضرمين الذين اشتغلوا مع والده الحسن الثاني، هؤلاء أيضا ورغم تقدم سن بعضهم، نالهم حقهم من العقاب..
المستشار اليهودي أندري أزولاي الذي كان له مكان بارز في صفوف مستشاري الملك الراحل، تم تهميش دوره، وغاب عن الأنظار في السنوات الأولى لمجيء الملك إلى عرش أسلافه العلويين، إلى درجة أن كواليس صالونات الرباط وفيلات السويسي وبيرقاسم، كانت تتناقل انتقادات لاذعة للمستشار أزولاي في أسلوب إدارة العهد الجديد للحكم، وكان أقوى نقد سمع في كواليس النخبة السياسية قول أزولاي: «المغرب لم يعد له عمود فقري...». وصل هذا الكلام إلى مسامع الأبواب المغلقة في القصر، وسواء أكان هذا التصريح صحيحا أم مبالغا فيه، فإن أزولاي خرج تدريجيا من هرم السلطة إلى جانب العرش، وكانت الضربة شبه القاضية التي تلقاها أزولاي وهو في عقده السابع، أن أزيح عن رئاسة مهرجان مراكش للسينما، المهرجان الذي رعاه بنفسه وسخر له شبكة علاقاته مع مخرجي هوليوود اليهود والمسيحيين... لم يعرف أحد الأسباب الكامنة وراء هذه الإقالة وإن كان المقربون من أزولاي قد فهموا الرسالة...
أما المستشار القانوني ابن مدينة سطات محمد معتصم فإن غضب الملك عليه كاد أن يعصف بمساره في الحياة. لقد أدخل الرجل إلى مصحة للعلاج النفسي عقب انهيار سيكولوجي حاد، كان نتيجة صدمة تلقي غضب الملك محمد السادس، ومرة أخرى لم يعرف إلا القليلون أسباب هذا الغضب ودواعي هذا الخطأ الذي ارتكبه منظر المخزن القانوني وكاتب خطابات العرش...
الغضب الملكي طال أيضا العسكريين، وكان في مقدمتهم الجنيرال دو كوردارمي عبد الحق القادري الذي كان صديقا للملك الحسن الثاني، والذي أقيل في البداية من جهاز المخابرات العسكرية، ثم أحيل على تقاعد غير معلن من مفتشية الجيش...
ثم لحق به الجينرال الريفي محمد الحرشي الذي خلف القادري مدة قصيرة على رأس جهاز المخابرات. وقرأ الكثيرون في خروجه غاضبا من القصر دلالات عدة..
ثم توالت عجلة الصعود والهبوط، وقبل سنة صعد إلى الواجهة قرار عزل الجينرال حميدو لعنيكري من مديرية الأمن ومن الإشراف على أخطر ملف يقلق راحة المملكة، ملف الإرهاب. لقد عزل لعنيكري في أعقاب سقوط مدير أمن القصور عبد العزيز إيزو في ملف تجارة المخدرات وحماية بارونات هذه التجارة في الشمال. «مازالت أطوار محاكمة الكومسير إيزو جارية إلى اليوم»؛ لقد كان الحدث الأكبر سنة 2006 هو سقوط لعنيكري الذي كان يلقب بالشرطي الأول للمملكة والخبير الدولي في مكافحة الإرهاب والتطرف الإسلامي.. كان غضب الملك أكبر من منصب لعنيكري وأكبر من الحاجة إليه، ورغم أن الملك لم يطرده من رحاب السلطة بالمطلق فقد كلفه بالإشراف على القوات المساعدة..
إن مسار الصعود والنزول تحكمت فيه اعتبارات عدة نوجزها في التالي:
- أولا: وضع الملك محمد السادس قاعدة ثانية تقول ألا أحد من المقربين إليه محصن من العزل أو بعيد عن الغضب أو يمكنه الإفلات من القانون الرحيم للملك، العزل من المنصب دون محاكمة والخروج من مكتب ودخول آخر...
- ثانيا: المخزن لا يطرد خدامه، يعاقبهم، يغضب عليهم، يحرمهم من الثروة والجاه مؤقتا، لكنه لا يفرط فيهم. إنه منطق الدولة ومصالحها، من يدخل إلى دار المخزن لا يخرج.. هذه قاعدة اشتغل بها الملك الراحل الحسن الثاني ومازال ابنه يعمل بها. لقد غضب الملك على مستشاره المقرب الداهية رضى اكديرة أكثر من مرة، لكنه «صفح» عنه وأرجعه إلى جانبه، وغضب على القانوني ادريس السلاوي في أكثر من مناسبة، لكنه رجع و«عفا» عنه. الاستثناء الوحيد كان هو عبد الهادي بوطالب الذي غضب عليه الملك الراحل في أواخر حياته نتيجة مرضه وبسبب دسائس القصور، كما أطلق عليها...
- ثالثا: النظام المغربي في صورته الحالية لم يصل إلى درجة الاعتماد على المؤسسات بدل الأشخاص.. مازال هؤلاء يلعبون دورا كبيرا في إدارة الدولة واتخاذ القرارات وربط الاتصال بالملك كسلطة مركزية للحكم. وما دام النظام «شخصانيا» وليس «مؤسساتيا»، فإنه سيبقى رهينا «للرجل القوي»، وظاهرة الرجل القوي تخلق إشكالية التحكم في نفوذها، من جهة، وإشكالية تعايشها مع خطاب الديمقراطية والإصلاح، من جهة أخرى؛ لكنها ضرورية مادامت الملكية تبسط نفوذها على كل مظاهر الحياة والنشاط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي والاجتماعي.. وهنا المأزق أو ما يعرف بالـ«شر (الذي) لابد منه»..
نيشان .. مرة اخرى...

استدعت الشرطة القضائية بالدار البيضاء يوم السبت 4 غشت 2007 مدير أسبوعية  أحمد رضا بنشمسي، للتحقيق معه بخصوص ما تضمنه العدد الأخير من المجلة، وذلك حسب ما ذكرته وكالة المغرب العربي للأنباء.

وأكدت مصادر للوكالة ، أنه سيتم التحقيق مع رضا بنشمسي بخصوص المقالات "التي تسيء لشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، وتتنافى مع الأخلاق والآداب العامة"، وهو الأمر الذي نفاه رضا بنشمسي في اتصال هاتفي مع قناة "الجزيرة"، حيث كذب بلاغ قصاصة وكالة المغرب العربي للأنباء مشيرا إلى ان موضوع التحقيق تمحور حول "الإخلال بالاحترام الواجب لجلالة الملك".

كما أمرت وزارة الداخلية في ذات الوقت بحجز العدد الأخير من أسبوعيةالناطقة باللغة الفرنسية من المطبعة قبل نزولها للأسواق، بسبب نشر "أقوالا تشكل إخلالا بالاحترام الواجب لجلالة الملك". فيما أقدمت السلطات المعنية على جمع أسبوعية "نيشان" من الأكشاك صبيحة السبت، لنشرها "مقالات تسيء لشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، وتتنافى مع الأخلاق والآداب العامة". وأوضح بلاغ للوزير الأول أنه تقرر حجز العدد الأخير من أسبوعية "نيشان" لنشرها افتتاحية وجملة من المقالات تضمنت "عبارات تتنافى مع الأخلاق والآداب العامة، وتمس بمشاعر المسلمين وبالحياء، كما تشكل علاوة على ذلك إخلالا بالإحترام الواجب لجلالة الملك".

ويأتي قرار مصادرة العددين "نيشان" و"تيل كيل" وفتح التحقيق مع مدير النشر "رضا بنشمسي" ورئيس التحرير "رضوان الرمضاني" على خلفية الافتتاحيات المنشورة والتي تضمنت نقدا صريحا للخطاب الملكي بمناسبة ذكرى عيد العرش، خاصة وأنهما تضمنتا عبارات بـ"الدارجة المغربية".

واعتبر يونس مجاهد، الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن تضمين تحليل الخطب الملكي من قبل "بنشمسي" لمصطلحات بالدارجة المغربية نظير "واش محمد السادس عايق"، فضلا عما ورد على غلاف المجلة من عبارات كـ"فين غادي بينا خويا؟" ربما شكل إلتباسا في بعض المعاني والدلالات. هذا فيما استبعد بعض المتتبعين احتمال المتابعة بسبب ملف العدد حول: الجنس في الثقافة الإسلامية، ياك لا حياء في الدين ..." الذي أعده الصحافي: جمال دومة من نفس الأسبوعية في عددها الصادر بتاريخ: 04 غشت 2007.

ويأتي هذا التطور في أعقاب المتابعة المفتوحة ضد أسبوعية على خلفية نشرها لبرقية سرية موجهة للحاميات العسكرية المغربية لرفع حالة التأهب الأمني بالبلادن ومتابعة مدير الجريدة الصحافي عبد الرحيم أريري والصحافي مصطفى حرمة الله بتهمة "إخفاء أشياء متحصل عليها من جريمة"، في إشارة إلى عملية تسريب الوثيقة من قبل ضباط يتابعون بدورهم امام المحكمة العسكرية.

وإننا في "أحبك وطني" إذ نندد بكل ممارسة وتصرف من شأنه ان يفضي إلى المنع والمصادرة والحرمان من حرية التعبير وإبداء الرأي، فإننا من جهة ثانية نعتبر أن تزامن قضية "الوطن الآن" مع مصادرة مجلتي "نيشان" و"تيل كيل" يلقي بظلال من الشك حول الهدف من القرارات الأخيرة للحكومة بمصادرة المجلتين، ذلك أنه من شأنها العمل على تعويم قضية عبد الرحيم أريري ومصطفى حرمة الله وتحويلها إلى مجرد قرارات متسرعة للسلطات المعنية تجاه الصحافة المستقلة، خاصة في ضوء التطورات الخطيرة التي بلغتها قضية "الوطن الآن" والتي أسفرت عن اعتقال عدد من الضباط وإحالتهم على المحاكمة العسكرية.

العنصر الثاني الذي نستند إليه في التشكيك تجاه قضية "نيشان وتيل كيل" يتعلق بالدعم الذي تحظى به هاتين الأسبوعيتين من قبل أوساط نافذة في السلطة، وهو ما يتضح جليا في السخاء المادي المغدق عليها من ناحية الإعلانات والإشهارات، فبتصفح العدد الأخير مثلا نجد ان الصفحات المخصصة للإعلانات بلغت 15 صفحة كاملة لكبريات الشركات.

وتجدر الإشارة إلى انه سبق لمجلة "نيشان" أن تعرضت في مطلع هذه السنة للمصادرة، وحكم على صحفيين من طاقمها بالسجن بتهمة "المساس بالدين والملكية ومشاعر المغاربة" لمدة ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ وبدفع غرامة مالية بقيمة 80 ألف درهم، لنشر ملفا بعنوان: "النكت: كيف يضحك المغاربة على الدين والسياسة والجنس".



<<الصفحة الرئيسية