أحبك وطني
لا تأسفن على غدر الزمان فكم رقصت على جثت الأسود كلاب ..ما قصدها أن تعلوا على أسيادها.. ولكن تبقي الأسود أسود و الكلاب كلاب
ماتقيش بلادي


              لا تسامح مع الإرهاب، ولا تساهل مع قتلة الأبرياء مهما كانت ذرائعهم والمنطلقات التي يبررون بها جرائمهم. فقتل الأبرياء والاعتداء على المؤسسات والممتلكات جريمة بكل المعايير الشرعية والقانونية والإنسانية والأخلاقية، ولا يمكن لأي شرع أو فكر أو قانون أن يبرر مثل هذه الأعمال أو يجد لها العذر. فمهما كانت المظلومية الاجتماعية، ومهما ضاقت الحرية، ومهما اختلت موازين القوى الدولية لصالح القوى التي تركع دول العالم وتستبيح سيادتها وتفرض عليها أجندتها الخاصة في حقل التربية والتعليم أو في مجال الاقتصاد والسياسة، فالإرهاب ليس سبيلا للتغيير، ولا يمكن له أن يكون أسلوبا للممانعة والصمود .الإرهاب جريمة، ولا يمكن أن نغير مستقبل الشعوب بالجرائم. شرف المقصد يستلزم بالضرورة شرف الوسيلة ونبلها. والذين ينطلقون من أفهام عليلة للنصوص، أو من تقديرات خاطئة للمواجهة مع الغرب ومع أمريكا تحديدا لا يفهمون الدين ولا يفهمون السياسة معا. إنهم، بعبارة شرعية، أهل فتنة وخوارج، لأنهم ينشرون البلبلة في صفوف الأمة ويهددون نسيجها التصوري ونظامها الاجتماعي، وهم، بعبارة قانونية، مجرمون لأنهم قتلة يستبيحون الدم ويعتدون على الناس والأعراض والأموال، وهم، بعبارة سياسية، إرهابيون لأنهم يهددون أمن البلد واستقراره.


               في مساء يوم 16 ماي2003 ، اهتزت مدينة الدار البيضاء التي تتعايش فيها مختلف الثقافات والأجناس، على وقع سلسلة من الاعتداءات الإرهابية التي نفذها متعصبون وقعوا فريسة التضليل من قبل دعاة إيديلوجية ظلامية ورجعية.



               سعى مرتكبو هذا العمل الشنيع والجبان وغير المفهوم الى المس بسمعة المغرب، البلد المضياف، وبلد التعايش الديني والعرقي. إن تلك الجريمة الخرقاء والايديولجية المتعارضة مع تعاليم الدين الإسلامي السمحة، لا يمكنها إلا أن تكون نتيجة مروعة لرؤية تتغذى على أفكار عدمية.



                إن الأساس الذي ينطلق منه أصحاب الأطروحات المتطرفة والمتشددة لا يعدو أن يكون في واقع الأمر سوى خلط مغلوط من الأفكار الملتبسة والمشوهة حول تعاليم الدين الإسلامي النبيلة الذي ينبذ العنف، وهو بذلك براء من هذا النوع من الاعمال الخسيسة والجبانة التي يبقى هدفها النهائي هو نشر الفوضى العمياء، مما يستلزم توخي المزيد من الحيطة والحذر من خلال تكثيف حملات التحسيس وتحصين المجتمع ضد إيديولجية الكراهية والحقد.
والواقع أن رد فعل الشعب المغربي، بجميع حساسياته، لم يتأخر عن التنديد بتلك الأعمال الشنيعية إذ تعبأ المواطنون بسرعة وبكل عفوية من أجل استنكار تلك الأعمال الغريبة بل وغير المقبولة من طرف الشعب المغربي.



                ومنذ ذلك الحين مازالت التعبئة متواصلة بوقوف الشعب المغربي قاطبة، وراء جلالة الملك, حامي الملة والدين، والمدافع عن القيم الإسلامية التي شكلت على الدوام مصدر قوة المملكة. ومازال الشعب المغربي يقظا اتجاه أي نزوع للمس بروح الدين الإسلامي، ورافضا لأدنى خلط أو انحراف أو افتراء على هذا الدين، متمسكا في نفس الوقت بقيم التسامح والانفتاح.
                وسيسجل التاريخ بأن صاحب الجلالة كان أول من ندد بتلك الأعمال الشنيعة، ليتردد صدى ذلك التنديد وبقوة, بين حشود المتظاهرين من أبناء الشعب المغربي. كما أن جلالة الملك حرص على تفقد أحوال الأشخاص الذين أصيبوا على إثر تلك الاعتداءات معربا لهم عن تعاطفه ومواسته ومحيطا إياهم برعايته السامية. وقد تركت تلك الالتفاتة الملكية أثرا عميقا في قلوب أسر الضحايا.


               وتوالت الاعتصامات والمظاهرات طيلة الأيام التي أعقبت يوم 16 ماي لتتوج بالمسيرة الكبرى التي نظمت سنة25 ماي 2003· وقد أثبت ذلك اليوم أن التعقل والحكمة ينتصران دوما على الهمجية.
وشارك في مظاهرة الدار البيضاء أزيد من مليون شخص, من مختلف الحساسيات، والديانات، حجوا إلى مدينة الدار البيضاء للتعبير عن غضبهم والتنديد بالارهاب بمختلف أشكاله مرددين الشعار المشهور "ما تقيش بلادي" ومجددين تأكيدهم على استعدادهم للانخراط في تعزيز الممارسة الديمقراطية كخيار لا رجعة فيه والسبيل الوحيد نحو مستقبل أفضل.
              وبعد تلك الاعتداءات، قال جلالة الملك محمد السادس "إن الارهاب لن ينال منا مضيفا جلالته "سيظل المغرب وفيا لالتزاماته الدولية مواصلا بقيادتنا مسيرة انجاز مشروعنا المجتمعي الديمقراطي الحداثي بايمان وثبات وإصرار


              فقد أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الخطاب السامي الذي وجهه إلى الأمة في 29 ماي 2003، أن كسب هذه المعركة سيتم بفضل "إستراتيجيتنا الشمولية المتكاملة الأبعاد بما فيها الجانب السياسي والمؤسسي والأمني، المتسم بالفعالية والحزم، في إطار الديمقراطية وسيادة القانون. والجانب الاقتصادي والاجتماعي، الذي يتوخى تحرير المبادرات وتعبئة كل الطاقات، لخدمة التنمية والتضامن. والجانب الديني والتربوي والثقافي والإعلامي، لتكوين وتربية المواطن، على فضائل الانفتاح والحداثة والعقلانية، والجد في العمل والاستقامة, والاعتدال والتسامح".


              وأجمعت كافة القوى الحية للبلاد من جهتها, على تأكيد خيار المغرب الذي لا رجعة فيه من أجل بناء مجتمع حداثي وديمقراطي ومنفتح على العالم، معربة عن رفضها لأي تساهل مع الإرهاب أو مع الايديولوجيات الرامية إلى نشر الكراهية والإقصاء.
وشددت على ضرورة تكثيف الجهود من أجل مواجهة الإرهاب بكافة أشكاله، مع التأكيد على أن محاربة هذه الظاهرة تتطلب عملا تشاوريا بين الحكومة والسلطات العمومية ومختلف مكونات المجتمع، من أجل تشجيع جميع الأعمال التي تولي اهتماما للتربية والتعليم، ولتعزيز قيم الإسلام الداعية إلى التسامح والانفتاح والاعتدال والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان.
وشددت تلك القوى على أن الديمقراطية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ستظل بمثابة ترياق للوقاية من الإرهاب.
              وتجدر الإشارة في هذا الصدد، إلى أن الأوراش الكبرى الاجتماعية والاقتصادية التي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وكذا إعادة هيكلة الحقل الديني, تهدف إلى تحسين ظروف عيش المواطنين، من خلال القضاء النهائي على جميع الإيديولوجيات التي تنمي الكراهية.
             إن تخليد هذه الذكرى الأليمة لن يكون كاملا دون تذكر بطولة وشجاعة ونكران الذات وروح المواطنة التي برهن عنها حراس الأمن بفندق "فرح": أقريب وعطيف اللذان استشهدا، وبولعيش الذي أصيب إصابات بليغة.
وفي مواجهة الإرهابيين الذين اقترفوا فعلهم الجبان ذاك، يقودهم في ذلك حقدهم وكراهيتهم العمياء، يستحضر كافة أفراد الشعب المغربي عميق يقينهم كمسلمين ومواطنين شرفاء.
            فبذلك العمل الشنيع، تسبب الإرهابيون في تيتيم العديد من الأطفال وقتل أرباب مجموعة من الأسر ووضع حد لحياة أشخاص في ريعان الشباب.
وهكذا، فالأمل كبير في أن تختفي إلى الأبد مثل هذه الأعمال، وكل ما يتصل بها لكي تنتصر الحياة على تجار الموت.


ماتقيش بلادي المغرب

هي بلادي وارض جدادي ولادي وحفادي



أضف تعليقا

اضيف في 15 مارس, 2007 07:07 م , من قبل hams333 said:

مايؤلم القلب عزيزي هذا المغرر به الذي قتل نفسه وهو يحسب أنه من أهل الجنة، لقد غرروا به وقالوا له أن أهل البلد كفار، ولم يعلم أن علم ذلك عند الله وليس عند أحد غيره، وكيف يطمع مثل هذا المغرربه في الجنة وهو يقتل إخوانه المسلمين ، ألم يسمع قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في مكة حين قال" إن دماءكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"

اضيف في 17 مارس, 2007 11:55 م , من قبل Bassam Badri
من فلسطين said:


أخي الحبيب سمحمد ..

من باب حبي لوطني العربي الكبير .. ومن باب غيرتي على الإسلام .. أحب أن أوضح وجهة نظري في شعار "لا للإرهاب بالمغرب" و "حملة المدونين ضد الإرهاب" و "وطن يقول لا للإرهاب" ..

ففي اعتقادي أن اختيار لفظ الإرهاب في هذه العناوين هو اختيار جانبه الصواب ، للأسباب التالية :

1) إن أكبر رافع لشعار القضاء على الإرهاب في العالم هو أمريكا وإسرائيل ، ولا يخفى على أحد أن مقصدهم منه هو القضاء على الإسلام .. فالعنوان هكذا أصبح أكبر داعم لأكبر عدوة للإسلام والمسلمين في العالم.

2) قال تعالى : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) (لأنفال:60) ، فالإرهاب إذاً بنص القرآن مأمورون به نحن المسلمين من قبل المولى عز وجل ولكن ضد أعدائنا بالطبع .. وذلك بأن نعد العدة لإرهاب أعدائنا بشتى الوسائل المستطاعة.

3) إن مقصد هؤلاء المغرر بهم من قتل الآخرين ليس إرهاب الناس ، وإنما هو فهم خاطئ للدين جعلهم يفعلون فعلتهم المنكرة بقتل الناس الأبرياء ، مسيئين بذلك للدين الإسلامي السمح والدين منهم براء ، بل ومسيئين لأنفسهم.

ولذلك فإنني أقترح اختيار عنوان آخر ، مثل "لا لقتل الأبرياء بالمغرب" أو "حملة المدونين ضد قتل الأبرياء والإساءة للإسلام بالمغرب" أو العنوان الذي ترونه مناسباً ، وحتى لا يكون العنوان الحالي داعماً لأمريكا أو إسرائيل بطريق غير مباشر.

وإنني إذ أعتذر عن إقحام نفسي في أمر يخص مغربنا الشقيق ، إلا أن أمنه واستقراره يهم كل مسلم غيور على إسلامه وكل عربي محب لعروبته ، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

بسام البدري

اضيف في 17 مارس, 2007 11:57 م , من قبل Bassam Badri
من فلسطين said:


أخي الحبيب سمحمد ..

ولا يفوتني هنا أن أضيف التعليق المهم للأخت سعاد بمدونتها (العلم نور والجهل عار) بمقالها المتميز (وقف حدك تم .. ما تقيش بلادي) عن هذا الموضوع والذي قالت فيه :
( هؤلاء فعلا مغرر بهم و خاصة من طرف وسائل الإعلام الظلامية و التضليلية حيث أصبحوا لا يفرقون بين الأخ والعدو ونسوا أو تناسوا إذا هم فعلا يدعون الإسلام أن في القصاص حياة وفيها صون للدماء وحفظ النفوس وأمن للناس على أرواحهم إذا قال تعالى: <و لكم في القصاص حياة يا أولي الألباب> سورة البقرة ، ونسوا كذلك أن في قتل أنفسهم عدوان وظلم وأنهم سيصلون النار لقوله تعالى :<و لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما. و من يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا> سورة النساء ، فأين الإسلام الذي يدعونه ومَن مِن المسلمين لا يقرأ القرآن؟ و لو فعلوا ما قتلوا أنفسهم وما قتلوا غيرهم من الأبرياء )

بسام البدري

اضيف في 18 مارس, 2007 12:08 ص , من قبل يعقوبي
من المغرب said:

كلنا ضد الارهاب وضد قتل النفس الا بالحق ولكن مايثير حفيظتي هو عبارة (ماتقيش بلادي) التي هي كلمة دارجة بلكنة يهودية.ان الخوف من الاتهام بالارهاب لايساوي اعتناق اليهودية .

اضيف في 18 مارس, 2007 01:03 م , من قبل Bassam Badri
من فلسطين said:

أخي الحبيب سمحمد ..

إذا كان صحيحاً ما ذكره بعض المعلقين على بعض المقالات بأن عبارة (ماتقيش بلادي) هي كلمة دارجة بلكنة يهودية ..

وإذا لم تكن مصادفة أن صورة شعار الكف الذي عليه هذه العبارة يشبه إلى حد كبير جداً صورة شعار الشمعدان الإسرائيلي ..

فما هي النتيجة التي من الممكن أن نصل إليها ؟؟!!

بسام البدري

اضيف في 19 مارس, 2007 04:11 م , من قبل عبير
من المغرب said:

كل من يتغنى بعبارة-ماتقيش بلادي- فهو يهودي مع وقف التنفيذ.ما اسهل ان نقع في فخ التطبيع ونسير على نهج اليهود.

اضيف في 20 مارس, 2007 12:02 م , من قبل تعقيب
من المغرب said:

بسم الله الرحمن الرحيم
فليس كل من يقول عبارة متقيش بلادي بانه يتغنى بها كلا فإن المغرب رفع هذا الشعار أكثر من مرة فهو إذن ليس يهودي مع وقف التنفيد يا أخي
وفقك الله

اضيف في 21 مارس, 2007 12:20 ص , من قبل يعقوبي
من المغرب said:

وهل جف معين اللغة حتى نقتبس من غيرنا ونرفعها شعارا يوميا على غرار ماتقيش اولادي ديني خبزي والبقية اتية .

اضيف في 13 ابريل, 2007 06:57 م , من قبل ارهابية مع سبق الاصرار
من المغرب said:

باسم الله الرحمن الرحيم.واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم..الاية.صدق الله العظيم
ولارهاب في الاية الكريمة لا يعني بالضرورة ارهاب( ماتقيس بلادي) واتعمد حذف النقط فوق حرف الشين .
فهل هناك معارض للايةو لكلام الله؟؟؟



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية