أحبك وطني
لا تأسفن على غدر الزمان فكم رقصت على جثت الأسود كلاب ..ما قصدها أن تعلوا على أسيادها.. ولكن تبقي الأسود أسود و الكلاب كلاب
مسيرات الغلاء.. أول رسالة لحكومة المغرب الجديدة

Image
جانب من مسيرة الرباط

"هدية الانتخابات.. زيادة في المعاناة".. "هذا عيد.. هذا عار.. الزيادة في الأسعار".. "الوزراء علفتوهم.. وأولاد الشعب جوعتوهم"..

هذا بعض من شعارات رددها متظاهرون على بعد 100 متر من قرب البرلمان المغربي بالعاصمة الرباط مساء أمس الثلاثاء؛ احتجاجا على "موجة الغلاء" التي مست المواد الاستهلاكية الأساسية.

غضب الشارع قبيل دخول النواب الجدد تحت قبة البرلمان يعتبر "أول تحد اجتماعي" أمام الحكومة التاسعة والعشرين في تاريخ المغرب التي كلف الملك محمد السادس زعيم حزب الاستقلال عباس الفاسي بتشكيلها.

وضمت المظاهرة نحو 500 مواطن، تتراوح أعمارهم ما بين 20 و45 عاما. وهذه المظاهرة أحدث حلقة في سلسلة مظاهرات فجّرها الغلاء، واندلعت خلال اليومين الماضيين في عدة مدن مثل "صفرو" و"خنيفرة" و"العرائش" و"شتوكة آيت باها" و"ميدلت"، لتصل شرارتها إلى العاصمة.

الشعب لن يسكت

محمد أمين، الأمين العام للجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي نظمت المظاهرة، حدد الهدف منها في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت"، بـ"المطالبة بوضع حد لمشكلة الغلاء التي تجتاح السلع الأساسية".

وأردف يقول: "نطالب الحكومة بإنهاء معاناة غالبية الشعب، وجبر (معالجة) الأضرار الناتجة عن زيادة الأسعار بزيادة الأجور.. إنها رسالة نوجهها للحكومة مفادها أن الشعب لن يسكت على الغلاء الذي طال كل شيء".

وشدد أمين على أن المغاربة يتظاهرون "لتسيطر الحكومة على الأسعار.. وعدم إرهاق كاهل الفقراء.. هم يستنكرون الهجوم الشرس على القدرة الشرائية والقوت اليومي للطبقات الكادحة".

ولفت إلى أن "الزيادة في الأسعار لم تبدأ مع شهر رمضان كما يدعي البعض، لكنها مستمرة منذ فترة طويلة بطريقة مستفزة".

بلا عنف

 

 الأمين العام للجمعية المغربية لحقوق الإنسان  

وخلافًا لما شهدته مظاهرات الغلاء خارج العاصمة من أحداث عنف، مرت مظاهرة الرباط  بسلام، ودون اشتباكات بين الأمن والمتظاهرين، وسط وجود أمني مكثف في محيط مقر البرلمان، خشية هجوم المتظاهرين عليه.

وكانت مظاهرة مدينة "صفرو" شرقي المغرب قد شهدت مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين؛ وهو ما أدى إلى إصابة 50 شخصا بجروح، حالة ستة منهم خطيرة، إضافة إلى خسائر مادية في مؤسسات عامة.

كما أن "قوات الأمن اعتقلت 36 شخصا في مظاهرة صفرو. ولذلك من أهداف مظاهرة الرباط التضامن مع هؤلاء المعتقلين"، بحسب الأمين العام للجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

تحرك حكومي

ومع تنقل مظاهرات الغلاء من مدينة لأخرى، عقدت وزارة الداخلية اجتماعا عاجلا بحثت فيه كيفية تطويق هذه الاحتجاجات، وما يمكن اتخاذه من إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وأصدرت تعليماتها بمواجهة أي محاولة للغش والمضاربة.

وعقب الاجتماع الذي ضم عددًا من الوزراء المعنيين قال شكيب بن موسى وزير الداخلية: إنه "تمت دراسة كل إجراءات مراقبة الأسعار والغش التي تقع أحيانا على مستوى بعض السلع".

وأوضح بن موسى أنه جرى "اتخاذ قرار إشهار أسعار بعض المواد، خاصة الخضر والفواكه في أسواق الجملة، وكذا حذف بعض الرسوم المطبقة في هذه الأسواق على الخضر الأساسية كالبطاطس والطماطم والبصل، والذي من شأنه أن يساعد على الحد من ارتفاع أسعارها".

وكان الوزير الأول (رئيس الوزراء) إدريس جطو قد أعلن في اجتماع مع ممثلي النقابة الوطنية الموحدة لأرباب المخابز العصرية والحلويات عن اعتزام الحكومة بحث المشاكل التي يعانيها قطاع المخابز لتطويره وتحديثه من جهة، وتحقيق مطلب الحفاظ على استقرار سعر منتجاته من جهة أخرى.

وبالفعل عادت أثمان الخبز لسابق ثمنها وهو درهم واحد و20 سنتيما لقطعة الخبز الواحدة، بعد ما كان ثمن القطعة قد وصل إلى درهم ونصف (خُمس دولار أمريكي).

المقرئ أبو زيد يحذر من حركة تطبيعية مع إسرائيل تجري في المغرب

 

حذر نائب برلماني مغربي من حركة تطبيعية مع اسرائيل وصفها بـ "الفاعلة والمؤثرة" تجري في المغرب على عدة مستويات، وتقودها جهات سياسية وثقافية ومالية نافذة في البلاد.
وكشف المقرئ أبو زيد الإدريسي عضو البرلمان المغربي للدورة الثالثة على التوالي والقيادي البارز في حزب العدالة والتنمية، النقاب عن تيار يتنامى داخل المغرب هدفه الترويج للتطبيع مع إسرائيل، مشيرا إلى أن هذا التيار يمتلك من عناصر القوة والفعالية ما يجعله خطرا حقيقيا يهدد المغرب، وقال "لقد وزعت بعض المدارس بالرباط مقررا باللغة الفرنسية لفائدة تلاميذ المستوى الخامس ابتدائي، وهو عبارة عن رواية تحمل اسم "موسيقى الأرواح"، هذه الرواية تصدر غلافها طفل يعزف على قيتار ويرتدي بدلة تحمل النجمة السداسية، التي كان هتلر يلزمهم بحملها، وتحكي معاناة طفل يهودي رفقة صديق له، مظهرة إياه في صورة المظلوم والمضطهد من قبل النازية وكل المجتمعات
خاصة فرنسا، وهي إشارات إسرائيلية واضحة".
واعتبر الإدريسي أن هذه الرواية ليست إلا جزءا من مسلسل تطبيعي يجري نشره في مختلف شرايين المجتمع وتشترك فيه مؤسسات رسمية، وقال في هذا الصدد "هذه الرواية تندرج في إطار مسلسل التطبيع ومحاولة تمريره جرعة جرعة، حيث أن لدينا في المغرب فئة متصهينة تقف وراء دس هذه السموم، فالبلد مهدد في عقاره وفي استثماراته وفي ثقافته، وهو عمل تشترك فيه حتى القناة التلفزيونية الثانية التي تجرع المغاربة يوميا برامج تطبيعية بأسبلوب عقلاني ذكي، مع تناول القضية الفلسطينية بطريقة عاطفية، وهذا ما يقوي من
أهمية هذا التيار الفاعل الذي يعمل أفراده بصمت، حيث أنهم لا ينزلون إلى الشوارع، ولكنهم متمكنون في السلطة ولهم علاقات وثيقة بها، لكنهم لا يظهرون ولا يتحملون مسؤوليات وزارية تمكن من محاسبتهم أمام البرلمان، إنهم أشبه بالأشباح مندسون كالسم
ولهم قوة ونفوذ خطير"، على حد وصفه.
وذكر الإدريسي أن أمر التطبيع في المغرب قد تجاوز كل الحدود، وأنه أمر خطير للغاية، وقال "أخشى ويخشى معي كل العقلاء من خطورة هذا التيار، الذي دخل كل صغيرة وكبيرة،فعناصره جاءت باسم الاستثمار الخارجي، حيث أن القطاع الفلاحي مثلا دخلته شركات اسرائيلية متخفية بأسماء محلية، وأصبحت تدس كل مفاسدها التي ظهرت في مصر وتونس، وبدأت أصوات تعلو عن بروز بعض الأمراض الغريبة، إنهم يتحكمون في الكليات الزراعية ويتمتعون بدعم مالي في أي تعاون زراعي مع مؤسسات اسرائيلية، كما أنهم متغلغلون من الناحية الاستخباراتية والأمنية، وهذا أمر خطير يذكرني بما قاله رئيس المجلس الوطني الفلسطيني السابق عبد الحميد السايح للأستاذ عبد الاله بنكيران ذات يوم في أحد فنادق الدار البيضاء: "لقد تساهلنا في أمر الدولة الإسرائيلية حتى أصبحت واقعا أمامنا، وأخشى أن تتهاونوا أنتم فتتحولوا إلى دولة اسرائيلية"، فالأمر خطير للغاية".
وأشار الإدريسي إلى أن ما يعزز من هذه المخاوف أن الجبهة المقاومة للتطبيع ليست كبيرة، وأنها منحصرة في جزء من الحركة الإسلامية ممقثلة في حركة التجديد والإصلاح وبعض الرموز القومية بقيادة خالد السفياني الأمين العام للمؤتمر القومي العربي،
وانتقد بشدة موقف جماعة العدل والإحسان من هذا الخطر، وقال بأنها "تعمل بجدية في قضايا حقوقية ذات صلة بنشاطاتها لكن عندما يتعلق الأمر بقضية خطيرة كهذه لا نجد لها دورا بارزا، على حد تعبيره.

عن جريدة هسبريس/خدمة القدس برس



<<الصفحة الرئيسية